السيد محمد سعيد الحكيم

22

مرشد المغترب

متناهية . لكن لم يدم الأمر طويلا حتى اعتنق المغول أنفسهم هذا الدين ، وصاروا من حملته وأنصاره ، وكان لهم بعد ذلك أعظم الأثر في خدمته ونشره في ربوع الأرض . وأعظم منها وأقسى ما تعرض له في العصر الحديث - بعد أن أنهكته العلل والأسقام - من هجوم الغرب والاستشراق عليه بعد دراسة طويلة وتخطيط وتنسيق - بجيوشه الساحقة وسلاحه المتطور الفتاك ، وهو يحمل بإحدى يديه ثقافته وتكنولوجيته الباهرة ، وبالأخرى شعاراته البراقة في الحرية والعدالة وحقوق الإنسان ، ليقضي على هذا الدين الحنيف في عقر داره ، ويجرد أبناءه منه ، ويبعدهم عنه . وتبعتها من الشرق الشيوعية الملحدة التي تنكر بصراحة وإصرار الدين والقيم ، ولا تعترف بغير المادة . وتحاول أن تجمّل وجهها بالعدالة والمساواة والاشتراكية والسلام . ومرت الفترة العصيبة التي شهدناها ، وشهدها آباؤنا من قبل ، وعاشوها بآلامها ومآسيها ، وارتفعت صيحات المشبوهين والسذج ، وشعاراتهم ، ترمي هذا الدين العظيم ، والمبدأ الشريف ، وحملته بالجهل والجمود ، والرجعية والتخلف ، في محاولة لإبعاده عن واقع الأمة وكيانها وتجريدها منه . ثم لم يلبث الأمر طويلا حتى خفتت تلك الدعوات ، وذهب بريقها ، وانحسرت تلك الهجمات ، وارتدت خائبة خاسرة ، واتضح زيف تلك الشعارات ، وسقطت الأقنعة ، وظهر